وجهات النظر حول السباحة في رمضان
اختلف العلماء في تحديد حكم ممارسة السباحة أثناء نهار رمضان، وتعددت آرائهم في هذا الشأن، ويمكن تلخيص هذه الآراء في النقطتين التاليتين:
الرأي الأول: يرى أغلب العلماء أن السباحة جائزة للصائم، ويستدلون على ذلك بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
أشْهَدُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْ كانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِن جِمَاعٍ غيرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ
.
وبناءً على ذلك، يرون أن السباحة قياساً على الغسل جائزة. وقد ذكر الإمام البخاري أيضاً آثاراً عن السلف الصالح تدل على جواز السباحة وعدم كراهيتها. وأشاروا إلى أن ما رُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه من نهي عن الاغتسال في نهار رمضان يعتبر ضعيفاً. ويشترط أصحاب هذا الرأي للجواز أن يغلب على ظن الصائم عدم دخول الماء إلى جوفه عن طريق الأنف أو الفم، وأن يكون متمكناً من السباحة وقادراً على الحفاظ على صيامه.
الرأي الثاني: يرى الحنفية كراهة السباحة للصائم في نهار رمضان، وذلك خشية دخول الماء إلى الجوف دون قصد، مما قد يفسد الصيام. بل ذهب بعضهم إلى تحريم السباحة إذا غلب على الظن دخول الماء إلى الجوف، أو إذا لم يتمكن الصائم من التحرز من ذلك، أو إذا اعتاد دخول الماء إلى جوفه أثناء السباحة.
وفي حال دخل الماء إلى جوف الصائم خطأً بسبب السباحة، يجب عليه الإمساك بقية اليوم وقضاء ذلك اليوم بعد شهر رمضان. أما إذا دخل الماء مع علمه بإمكانية دخوله، فيجب عليه الإمساك والقضاء والتوبة إلى الله سبحانه وتعالى.
رأي الدين في الاستحمام أثناء الصيام
يجوز الاغتسال في نهار رمضان، ويستدل على ذلك بما روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:
أشْهَدُ علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إنْ كانَ لَيُصْبِحُ جُنُبًا مِن جِمَاعٍ غيرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ
.
وأيضاً بما روي عن بعض الصحابة رضي الله عنهم:
لقد رأيتُ النَّبيَّ -صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ- بالعَرْجِ، يصُبُّ علَى رأسِهِ الماءَ وهو صائمٌ منَ العطشِ؛ أو مِنَ الحرِّ
.
ولا يضرّ تشرب مسام الجلد للماء أثناء الاغتسال، إذ لا يمكن التحرز من ذلك.
مكانة السباحة في الشريعة الإسلامية
السباحة هي إحدى الرياضات البدنية التي تحظى بأهمية كبيرة. وقد حث الدين الإسلامي على تعلم السباحة، كما حث على تعلم الرماية وركوب الخيل، لما في ذلك من فوائد جمة، منها: دفع الكسل والخمول، تقوية الجسم وتنشيطه، وتنمية المهارات المختلفة. وقد انتشر تعليم السباحة في التاريخ الإسلامي بعد الفتوحات، حيث تعلمها العرب بسبب اتساع رقعة الدولة الإسلامية واتصالها بالعديد من الأنهار والشواطئ. وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: “علموا أولادكم العوم والرماية”. وكان مما كتبه إلى الأمصار في الدولة الإسلامية: “أما بعد؛ فعلموا أولادكم العوم والفروسية، ورووهم ما سار من المثل، وحَسُنَ من الشعر”.
المصادر والمراجع
- حكم السباحة للصائم – إسلام ويب
- صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب اغتسال الصائم.
- حكم السباحة للصائم – الإسلام سؤال وجواب
- البجيرمي، التجريد لنفع العبيد.
- حكم السباحة للصائم – دائرة الإفتاء العام
- الموسوعة الفقهية الكويتية.
- تخريج مشكاة المصابيح للألباني.
- يباح للصائم أن يغتسل – الإسلام سؤال وجواب
- شرح المقدمة الحضرمية المسمى بشرى الكريم بشرح مسائل التعليم لسعيد باعشن.
- تعريف و معنى سباحة في معجم المعاني الجامع
- المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام للدكتور جواد علي.
