آداب زيارة القبور

فهم آداب زيارة القبور

تُعدّ زيارة القبور من العبادات التي حثّ عليها الإسلام، فهي تُذكّر الإنسان بالموت والآخرة، وتحثّ على الاستغفار والدعاء للموتى. وتُعرّف زيارة القبور على أنها: “الذهاب إلى مقابر المسلمين بقصد الدعاء لهم وتذكّر الموت”.

وتوجد آداب يجب مراعاتها عند زيارة القبور، تُساهم في إتمام هذه العبادة بشكل صحيح ومقبول شرعًا.

جدول المحتويات

الدّعاء للأموات والسّلام عليهم

من أهمّ آداب زيارة القبور، الدعاء للموتى. وقد حثّ النبي -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، كما في حديث بريدة بن الحصيب الأسلمي -رضي الله عنه- حيث قال: “كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُعَلِّمُهُمْ إذَا خَرَجُوا إلى المَقَابِرِ، فَكانَ قَائِلُهُمْ يقولُ، في رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ، :السَّلَامُ علَى أَهْلِ الدِّيَارِ، وفي رِوَايَةِ زُهَيْرٍ، :السَّلَامُ علَيْكُم أَهْلَ الدِّيَارِ مِنَ المُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وإنَّا، إنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمُ العَافِيَةَ).”[٤]

ويمكن للمسلم أن يدعو لأمواته بأيّ دعاءٍ شرعي، سائلاً الله له المغفرة والرحمة.

تجنّب الجلوس على القبور

يُعدّ الجلوس على القبور من الأمور المنهيّ عنها شرعًا. فقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قوله: “(لأَنْ يَجْلِسَ أحَدُكُمْ علَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ ثِيابَهُ، فَتَخْلُصَ إلى جِلْدِهِ، خَيْرٌ له مِن أنْ يَجْلِسَ علَى قَبْرٍ).”[٥]

ويُفسر ذلك بأنّ زيارة القبور يُفترض أن تكون لأجل الدعاء للميت، وليس للجلوس عليها والاستخفاف بمكان رقدته.

تجنّب المشي على القبور

من آداب زيارة القبور أيضًا تجنّب المشي عليها. فقد جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث بشير بن معبد الخصاصية -رضي الله عنه- قوله: “(كنتُ أمشي معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ فمرَّ علَى قبورِ المسلمينَ فقالَ لقد سبقَ هؤلاءِ شرًّا كثيرًا ثمَّ مرَّ علَى قبورِ المشرِكينَ فقالَ لقد سبقَ هؤلاءِ خيرًا كثيرًا فحانت منهُ التفاتةٌ فرأى رجلًا يمشي بينَ القبورِ في نعليهِ فقالَ: يا صاحبَ السِّبتيَّتينِ! ألقِهِما).”[٦]

وتُفسّر هذه الرواية بضرورة الحفاظ على حرمة المقابر، وعدم المشي على القبور اعتدادًا بها.

عدم تخصيص أيام محددة لزياتها

لا يجوز للمسلم تخصيص أيام معينة لزيارة القبور، مثل يوم الجمعة أو يوم العيد أو ما يسمونه بأربعين الميت.

وذلك لعدم وجود دليل شرعي على مشروعية تخصيص أيام معينة للزيارة.

تجنّب التوسل بأصحاب القبور ودعاؤهم

من البدع الممنوعة شرعًا، التوسل بأصحاب القبور ودعاؤهم.

فإنّ التوسل والاستغاثة بغير الله تعالى يُعدّ شركًا أكبر، كما قال الله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ}.[٨][٩]

تجنب السّفر قصدًا للقبور

يُعدّ السفر خصيصًا لزيارة القبور من الأمور المنهيّ عنها شرعًا.

فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : “(لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إلى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: مَسْجِدِي هذا، وَمَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الأقْصَى).”[١٠]

وتُفسّر هذه الرواية بأنّ السفر يُجوز فقط لثلاثة مساجد، كما بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

من خلال فهم وتطبيق آداب زيارة القبور، يُمكن للمسلم أن يؤدي هذه العبادة بشكل صحيح ومقبول شرعًا، مستفيدًا من فوائدها الروحية والدنيوية.

المراجع

  1. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم:1977، حديث صحيح.
  2. “زيارة القبور”،الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2022. بتصرّف.
  3. “آداب زيارة القبور، وهل يشعر الميت بمن يزوره ؟”،اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2022. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن بريدة بن الحصيب الأسلمي، الصفحة أو الرقم:975، حديث صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:971، حديث صحيح.
  6. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن بشير بن معبد الخصاصية، الصفحة أو الرقم:2047، حديث حسن.
  7. “زيارة القبور”،الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2022. بتصرّف.
  8. سورة يونس، آية:18
  9. “التوسل غير المشروع وطلب الدعاء من الأموات”،اسلام ويب، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2022. بتصرّف.
  10. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1397، حديث صحيح.
  11. “زيارة القبور بين المشروع والممنوع”،ابن باز، اطّلع عليه بتاريخ 18/1/2022. بتصرّف.
Exit mobile version