آثار الإيمان بعلم الله المطلق

يُؤثر الإيمان بعلم الله -تعالى- المُطلق بشكلٍ كبير على حياة الفرد والمجتمع، فما هي هذه الآثار؟

جدول المحتويات

تأثير الإيمان بعلم الله المطلق على حياة الفرد والمجتمع

للإيمان بعلم الله -تعالى- المُطلق العديد من الآثار الإيجابية على حياة الفرد والمجتمع، ومنها:

اليقين المطلق بعلم الله

يؤمن المسلمون بأن الله -تعالى- وحده من يعلم الغيب، كما جاء في قوله تعالى: “قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ”،[١] مما يُؤدي إلى ثقة الإنسان بالله -تعالى- وعدم الانخداع بأي معلومات غير موثوقة. يُمكن أن يُخبر بعض الأنبياء عن الغيب، كما جاء في قوله تعالى: “إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ”،[٢][٣] .

الزجر عن المعاصي

يؤمن المسلمون بأن الله -تعالى- عليمٌ بمكنونات الإنسان، ويعلم ما في الضمائر، مما يُؤدي إلى زجر النفس عن المعاصي والحفاظ عليها من الوقوع فيها. إن الله -تعالى- لا يخفى عليه شيء في الكون، فكل شيءٍ في الكون تحت رقابته ومراقبته. يُشعر هذا الإيمان الإنسان بمسؤولية كبيرة تجاه الله -تعالى- وإلى مراقبة عمله وحرصه على إرضاء خالقه. جاء في كتاب الله تعالى: “وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ”،[٤][٥][٦] .

الاستثمار الأمثل للوقت

يعلم الإنسان أن الله -تعالى- سيُحاسبه على جميع أعماله وأقواله يوم القيامة، مما يُحثه على استثمار وقته وعمره في الأعمال الصالحة والابتعاد عن فعل المحرمات. يُحاسب الله -تعالى- عباده على جميع أفعالهم، كما جاء في قوله تعالى: “إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا”،[٧][٨] .

معرفة علم الله تعالى

يُؤمن المسلمون بأن الله -تعالى- عليمٌ بكل شيءٍ في الكون، ويعلم ما في النُفوس، وما تُخفيه القُلوب. يُريد الله -تعالى- من عباده أن يُدركوا ذلك، كما جاء في قوله تعالى: “اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّـهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)؛[٩] .

هدف هذا الإيمان هو معرفة العبد بربه، وصفاتِه، وطاعته، فالله -تعالى- يُحب الإنسان العليم. يُفضل الله -تعالى- على عباده بتعليمهم ما لم يعلموا، كالخط، والمعاني، والألفاظ؛ وغيرها ممّا يعينهم على معرفة خالقه، كما جاء في قوله تعالى: “عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ”،[١٠][١١] .

من أسماء الله -تعالى- الحُسنى “العليم”، وهو اسمٌ يدل على مُحيطة علمه -تعالى- بكُل ما في الكون. [١٢] يشمل علم الله الموجود وغير الموجود، المُمكن وغير المُمكن، ويعلم آجال البشر، وأرزاقهم، وحركاتهم، وسكناتهم، وجميع أفعالهم، ومصائرهم، قبل أن يخلقهم، وقبل خلق السماوات والأرض، كما جاء في قوله تعالى: “عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ”،[١٣] .

يعلم الله -تعالى- الكاذبين الذين يتمنون في الآخرة الرُجوع إلى الدُنيا ليؤمنوا، كما جاء في قوله تعالى: “وَلَو رُدّوا لَعادوا لِما نُهوا عَنهُ وَإِنَّهُم لَكاذِبونَ”،[١٤] . ويعلم تعالى بحال الأطفال الذين ماتوا صغاراً لو كبروا كيف سيكون عملهم، وبرحمته يُدخلهمالجنة، ولما سُئل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن أطفال المُشركين، قال: “اللهُ أعلمُ بما كانوا عامِلينَ”،[١٥][١٦] .

علم الله -تعالى- أزليٌ؛ أي أنه موجود قبل وجود المخلوقات، وكتبه في اللوح المحفوظ قبل خلق السماوات والأرض. [١٧] .

صفات الله -تعالى-

يتصف الله -تعالى- بجميع صفات الكمالالتي لا تنتهي،[١٨] ومن هذه الصفات صفة العلم؛ وتدل على علم الله -تعالى- الأبدي بما كان، وما سيكون، وكذلك علمه للغيب، الذي لا يُطْلع عليه أحداً من خلقه إلا بعض ما يُخبر به بعض أنبيائه؛ من باب التأييد لهم. صفة العلم من الصفات الثابتة لله -تعالى- التي وردت في كثير من آيات القرآن الكريم، كقوله تعالى: “فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ”،[١٩][٢٠] وقوله تعالى: “وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ”؛[٢١] .

أثبت أهل السُنة والجماعة صفة العلم لله -تعالى- بجميع الأشياء والحوادث في أي زمانٍ ومكان، بالإضافة إلى علمه تعالى بالغيب، يقول تعالى: “وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ”،[٢٢] . ولو اجتمع جميع البشر على الإحاطة بعلم الله -تعالى- لما استطاعوا. [٢٣] .

المراجع

  1. سورة النمل، آية: 65.
  2. سورة الجن، آية: 27.
  3. محمد حسن عبد الغفار ،صفات الله وآثارها فى إيمان العبد، صفحة 12، جزء 7. بتصرّف.
  4. سورة البقرة، آية: 235.
  5. خالد بن جمعة بن عثمان الخراز (2009)،مَوْسُوعَةُ الأَخْلَاقِ(الطبعة الأولى)، الكويت: مكتبة أهل الأثر للنشر والتوزيع، صفحة 124، جزء 1. بتصرّف.
  6. عدد من المختصين بإشراف الشيخ/ صالح بن عبد الله بن حميد إمام وخطيب الحرم المكي،نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم – صلى الله عليه وسلم(الطبعة الرابعة)، جدة: دار الوسيلة للنشر والتوزيع، صفحة 3368، جزء 8. بتصرّف.
  7. سورة الإسراء، آية: 36.
  8. محمد بن محمد بن مصطفى بن عثمان، أبو سعيد الخادمى (1348هـ )،بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية، مصر: مطبعة الحلبي، صفحة 58، جزء 4. بتصرّف.
  9. سورة الطلاق، آية: 12.
  10. سورة العلق، آية: 5.
  11. عمر سليمان الأشقر (2008)،شرح ابن القيم لأسماء الله الحُسنى(الطبعة الأولى)، عمان – الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 78-79. بتصرّف.
  12. محمد متولي الشعراوي،أسماء الله الحُسنى، القاهرة: مطابع أخبار اليوم، صفحة 10. بتصرّف.
  13. سورة سبأ، آية: 3.
  14. سورة الأنعام، آية: 28.
  15. رواه الألباني، في صحيح أبي داود، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 4712، إسناده صحيح.
  16. عمر بن سليمان عبد الله الأشقر (2005)،القضاء والقدر(الطبعة الثالثة عشر)، عمان – الأردن: دار النفائس للنشر والتوزيع، صفحة 26-28. بتصرّف.
  17. ياسر بن حسين برهامي،دروس للشيخ ياسر برهامي، صفحة 6-7، جزء 8. بتصرّف.
  18. محمد متولي الشعراوي (1997)،تفسير الشعراوي – الخواطر، مصر: مطابع أخبار اليوم، صفحة 5956، جزء 10. بتصرّف.
  19. سورة الأعراف، آية: 7.
  20. محمد حسن عبد الغفار ،أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، صفحة 1-3، جزء 20. بتصرّف.
  21. سورة فاطر، آية: 11.
  22. سورة الأنعام، آية: 59.
  23. محمد بن عبد الرحمن الخميس (1999)،اعتقاد أئمة السلف أهل الحديث(الطبعة الأولى)، الكويت: دار إيلاف الدولية، صفحة 242. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تأثير الإيمان باليوم الآخر على حياة الفرد

المقال التالي

فوائد الابتسام: تأثيراتها على الصحة النفسية والجسدية

مقالات مشابهة